سميح دغيم

207

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

يفيضوا على غيرهم من المستعدّين شيئا منها مثّلوا لهم مثال المرآة وقالوا : إنّ اللّه تعالى يتجلّى للأشياء كما تتجلّى صورة الشخص في المرائي المتعدّدة المختلفة صغرا وكبرا ، واستقامة واعوجاجا ، وصفاءا وكدورة ، وغشّا وخلاصا ، وإنّ التجلّي من قبله حاصلة دائما لجميع الأشياء - لأنّه نور ، والنور من حقيقته التجلّي والظهور على المجالي والمظاهر - لكن عدم ظهور هذا التجلّي إمّا لضعف فيها وصغر في مرآة ذاتها لا تطيق احتمال النور العظيم الباهر - كما لا تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش وعيون العمشان إلّا ظلالا ضعيفا منه - وهذا مثال الأجسام والنفوس الناقصة كالجماد والنبات ، وغير الناطق من الحيوان والناقص من الإنسان . ( تفسق ( 6 ) ، 171 ، 19 ) تجلّي حقيقة الحقّ - نعم ، يتجلّى في بعض المرائي أصحّ وأظهر وأقوم وأوضح ، وفي بعضها أخفى وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك بحسب صفاء المرائي وصقالتها وصحّة استدارتها واستقامة بسيط وجهها . وكما يتجلّى حقيقة الحقّ لجملة من العارفين من الملائكة المقرّبين وعباد اللّه الصالحين كذلك يتجلّى بوجه ظلّي للأشياء جميعها - على تفاوت درجاتهم في الضعف والقصور - . ولهذا المعنى قال واحد من الحكماء المتقدّمين : " إنّ المحسوسات كلّها يتشبّه بالحقّ ، إلّا أنّها لكثرة قشورها وقلّة نورها لا تقدر على حكاية الحقّ من وصفها " . ( تفسق ( 6 ) ، 173 ، 16 ) تجلّيات ذاتية - اعلم : أنّ للحقّ تعالى شؤونا وتجلّيات ذاتية أزلا وأبدا ، وله بحسبها أسماء حقيقية ، وله أيضا بحسب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن : 29 ) شؤون وتجلّيات متجدّدة متعاقبة وله بحسبها أسماء وصفات إضافية أو سلبية ، ولكل من الأقسام الثلاثة نوع من الوجود ، إذ الوجود لسعة دائرته يشمل الأشياء كلها حتى الاعدام والقوى والإمكانات والاستعدادات ، إذ لكل منها ماهيّة ومعنى والفرق بين الذات والصفة والاسم . إنّ الذات عبارة عن هوية شيء ونحو وجوده الخاص به وهو حقيقته المخصوصة ، ثم لكلّ هوية وجودية نعوتا كلّية ذاتية وعرضية ، تصدق مفهوماتها على تلك الهوية اشتقاقا ، فالمشتقّات هي الأسماء ومبادئها هي الصفات ، والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركّب والبسيط في الخارج ، إذ مفهوم الذات معتبر في مفهوم الاسم وليس بداخل في الصفة ، لأنّها مجرّد الأمر العارض أو كالفرق بين اللا بشرط شيء وبشرط لا شيء ، إذ قد يراد من الصفة معنى لا يحمل على الذات ، ويقال له العرض ، ويراد من الاسم معنى يصحّ أن يحمل على الذات ويقال له العرضي ،